Category Archives: In Arabic: Parenting

Parents view of schooling

 

نظرة الأهل إلى التعليم

تتغير نظريات التربية على حسب المكان والزمان وظروف الحياة.

في ظل الأزمات الإقتصادية العالمية المعاصرة والتنافس الصناعي القوي يطلب الأهل من المدارس مناهج دراسية صارمة وبدء مبكر للتعليم في سنوات الحضانة الأولى. يعتقد الأهل أنهم إن لم يبدأوا بتعليم أولادهم في عمر مبكر فسيخسرون فرصة هامة جداً للتفوق.  يرى الأهل عملية التعلم كأنها مبارزة ومباراة مستمرة ولا يهتمون بالمساواة والعدالة الإجتماعية بل يريدون أولادهم متفوقين على قدر التنافس العالمي.

عندما يسجل الأهل أبناءهم في دور الحضانة يعلنون عن رغبتهم في تلقي هؤلاء دراسة جادة, وحين ترتبط هذه الدور بمدارس خاصة وجامعات مشهورة يخضع الأطفال لدخول صف الحضانة إلى مباريات في الذكاء والتعبير والمعرفة. في المرحلة الإبتدائية يركز الأهل على نتائج الإمتحانات والمسابقات ويعتبرون أنها تدل على نجاح أو فشل أبنائهم في المستقبل. لم يثبت علمياً أن البدء المبكر للدراسة الأكاديمية تؤدي إلى أي تفوق علمي لاحقاً ويرى المربون وعلماء النفس أن معيار النجاح ليس علامات المدرسة بل عوامل شخصية مثل الثقة بالنفس والثبات والأمل والتحدي الشخصي ومعرفة ميول النفس.

يلجأ كثير من الأهل للدروس الخصوصية كسلاح يساعدهم في تحقيق آمالهم  ويقولون: “نريد أبناءنا على رأس أي قائمة لا في آخرها يحاولون اللحاق بالآخرين. علينا أن نساعدهم عندما يحتاجون مساعدتنا”, ولكنهم ينظمون لهم الدروس الخصوصية حتى لو كانوا على رأس القائمة ليضمنوا لهم مستقبلاً براقاً.  تزدهر مهنة التعليم الخاص في جميع دول العالم المتطورة والنامية على حد سواء نتيجة الظروف المعيشية الصعبة. في حين تخفَض العائلة كل المصاريف لا تبخل على الدروس الخصوصية لأنها الأمل الوحيد للنجاح المادي والإرتقاء الإجتماعي. تشعر العائلة بقلق كبير فيكون من السهل جداً إستغلالها  لدفع الرسوم العالية جداً المطلوبة لمثل هذه الدروس.

 لا يسمح كثير من الأهل لأولادهم بالفشل ولا يتركون لهم أي فرصة لتجربة إمكاناتهم أو رغباتهم العلمية فيحضَرون لهم كل أسباب النجاح من دون أن يكون للأبناء أي دور, ومن الأهل من يبقى مشرفاً غلى كل تفاصيل حياة الأبناء حتى بعد دخولهم الجامعة وأحياناً حتى المقابلة الشخصية لوظيفة او عمل إختصاصي. لا يمكن أن نتوقع لمثل هذا الأبن ان يكون سعيداً بسبب غياب إحساسه بتحقيق ذاته أو بما يميزه من مواهب فطرية وطبيعية وبسبب عدم معرفته بإمكاناته العملية والفكرية. يتم الخلط أحياناً بين مفهوم الأهل للنجاح كمركز إجتماعي وراحة مادية وبين النجاح الحقيقي في تحقيق الذات وبناء علاقات إنسانية راقية.

يدفع بعض الأهل أبناءهم لدراسة الطب أو الهندسة أو الحقوق وقد يدفعونهم للتفوق في الرياضة أو الفنون. يكون الدافع الحقيقي لذلك تحقيق أحلام وآمال الأهل أنفسهم وليس لمصلحة الأولاد. يستعمل الأهل أبناءهم كأدوات ليشعروا بالفخر والإعتزاز فنجاح الأولاد ينعكس بشكل مباشر عليهم,  لذلك يمارسون الضغط لتوجيه اولادهم لما يظنونه الطريق الوحيد للنجاح.  إذا مورست الضغوطات على الأولاد لدراسة مجالات لا تعنيهم يشعر الأولاد بالقهر اما إذا فشلوا في تحقيق آمال الأهل فيشعرون بعدم الكفاءة والدونية.

حتى ينجح الأطفال في الحياة على الأهل أن يعملوا على بناء علاقة ثقة مع أبنائهم ويشجعونهم على إكتشاف مواهبهم وميولهم لتقويتها ومن ثم على الأهل معرفة الوقت المناسب للإنسحاب من حياة أبنائهم وتشجيعهم على الإعتماد على أنفسهم لتحقيق أحلامهم. من الضروري أن يعرف الأهل نمط التعلم عند أولادهم وسرعته ويحضَرون بيئة طبيعية مناسبة للبحث والتساؤل يساعدهم في النمو الصحيح عقلياً وعاطفياً ونفسياً وروحياً.

إعداد دكتورة مها بروم

The Canadian Center for Excellence in Education

The Impact of consumerism on families

 

الاستهلاك التجاري وآثاره على العائلة

ترى غرفة أي ولد هذه الأيام ممتلئة بالألعاب يصعب تنظيفها أو ترتيبها.  تتميز فترة الميلاد بشكل خاص بالهدايا الكثيرة التي يتلقاها الأبناء من الأهل والأصدقاء, فالعم والخال كما الجد والجدة يظنون ان صغير العائلة يحتاج كل شيء وهم يريدون تحقيق رغبته. هذا بالإضافة إلى الألعاب التي يشتريها الوالدان لعدد من الأسباب:

أولاً:   الشعور بالذنب. فالأهل يعرفون أنهم لا يقضون الوقت الكافي مع أبنائهم  ولا يعطونهم الإنتباه اللازم فيجربون التعويض عن ذلك بشراء ما يلزم وما لا يلزم الأبناء.

                        ثانياً: الإعلانات في الصحف والتلفزيونات وعلى شاشات الكومبيوتر في كل وقت والتي تستغل مشاعر الأهل بالذنب ومشاعر الطفل البدائية بالرغبة في الحصول على كل ما يعجبهم.

 ثالثاً: التنافس الإجتماعي. فكثيرا ما تسمع الأهل يقولون: “كل الأولاد عندهم هذه الألعاب. كيف أحرم أبني منها؟ وكيف سيشعر إذا كان الوحيد بين رفاقه بدونها؟”

رابعاً: تصور الكمال والسعي وراءه.  قد يظن بعض الأهل أن باستطاعتهم إعطاء أبنائهم كل شيء وعلى الدوام ولكن ذلك غير ممكن واقعياً.

كما تشجَع محلات “الدولار ستور” على شراء الكثير من الألعاب البلاستيكية الرخيصة غير الضرورية  والتي يطلبها الولد فلا يرفض شراءها الآباء والأمهات لتجنب موقف محرج في مكان عام.

يشدَد علماء النفس أن كثرة الألعاب هذه الأيام لا تؤدي إلى نمو سليم وكامل للأطفال ولمخيلتهم وذلك على عكس ما كان يُعتقد سابقاً, فكثرة الألعاب تمنع الإكتشاف الكامل لها وتؤدي إلى سطحية في التفكير.

لكن قبل أن نتحدث عن الحد من شراء الألعاب على الكبار أن يتأملوا ملياً في طرق عيشهم وإستهلاكهم. لاحظوا مثلاً كم من الأشياء نشتريها من غير أن نحتاجها فقط لأنها متوفرة بسعر رخيص مثل الملابس والأحذية والهواتف الخيليوية. ويغرق الأهل في دائرة مفرغة من العمل-الإستهلاك- العمل-الإستهلاك, الخ…تغذيها الإعلانات التي تحوَل أي رغبة إلى حاجة وضرورة. كذلك تشجع الحكومات هذه الدائرة المفرغة لأنها تريد تحصيل ضرائب أكثر من الدخل (العمل) ومن التجارة والخدمات (ضريبة الشراء).

يحوَل الفكر الإستهلاكي أنظارنا عن الأمور الهامة حقيقة إلى أمور ثانوية فلا نجد السعادة الحقيقية في العلاقات وتحقيق الذات بل نظن السعادة في الممتلكات والملابس والحفلات. صارت القيم مادية تتجه نحو الأسماء التجارية وصار عدد غير قليل من الناس يحدد هويته بمن يشتري ذات الأسماء. ويستغل بعض الأهل أبناءهم كأدوات لإظهار طبقتهم الإجتماعية والإقتصادية فيشترون لهم الملابس من أسماء مشهورة ويسجلونهم في برامج تدل على مستوى إقتصادي عالي مثل الموسيقى واللغات الأوروبية. يكبر هؤلاء الأولاد مع إحساس بأن كل شيء حق لهم ولا يعرفون قيمة وأهمية العمل.

لتجنب الوقوع في مصيدة الإستهلاك وآثاره السلبية من المهم جداً أن نعرف من نحن وماذا نريد, وأن نعرف إحتياجاتنا وقيمنا الأخلاقية ونقوَي العلاقات الإنسانية حتى نحقق ذواتنا الحقيقية لا الذات المفروضة علينا من الخارج بما فيها من قيم مزيفة.

بعض النصائح العملية بما يخص الكثرة الفاضحة للألعاب في البيوت:

مبدأ المداورة :  من الأفضل عدم وضع ألعاب كثيرة أمام الطفل في نفس الوقت. تضع الأم عدد من الألعاب في مكان بعيد عن متناول ورؤية الطفل ثم تعود وتعطيها له بعد شهر او إثنين.أو يمكن للأم أن تضع الألعاب في سبع أكياس كل واحد منها لواحد من أيام الأسبوع.

التبرع بالألعاب:  من الضروري أن نعلم ابناءنا قيمة العطاء في وقت مبكر من حياتهم. نعلَم أولادنا أن يقدَروا ما عندهم من أشياء خصوصاً بالمقارنة مع من هم أقل منهم ويحتاجون كل شيء فنكون لهم مثالاً وقدوة خصوصاً في فترة الأعياد. معاً يمكن للأم والطفل أن يرتبا ويختارا ما لا يحتاجه الطفل أو ما يرغب بعطائه مما يعطي الطفل شعوراً بالرضا ويعطي الأم فسحة أكبر وترتيباً أفضل في البيت.

تبادل الألعاب في المحيط الأجتماعي: معظم الألعاب تفيد الطفل في مرحلة قصيرة ووقتية ثم يكبر الطفل فلا تعد تفيده حينها. يمكن للأهل تكوين تعاونية حيث تتشارك أكثر من عائلة بجميع الألعاب, وفي يوم معين تلتقي العائلات في العمارة أو الحي ويتبادلون العابهم. بهذا الشكل لا يشعر الأطفال بالملل من اللعبة ذاتها ولا يشعر الأهل بضغط مادي لشراء العاب كثيرة أو ضغط مكاني لعدم وجود المساحة اللازمة لحفظ مختلف الالعاب. وقد يكون هناك برامج إعارة للألعاب في المكتبات العامة فيمكن للأهل الإستفسار أو حتى طلب هكذا برنامج.

في حين نقول أن اللعب ضروري جداً للأبناء إلا أنه لا يعني شراء وتجميع الألعاب. أفضل ما يمكن أن تعطيه لأبنائك هو وقت تمضيه معهم تلعبون وتضحكون معاً وتنمون الثقة والعلاقة ببعض لصحة وسعادة أكبر في العائلة. 

اعداد دكتورة مها بروم

The Canadian Center for Excellence in Education

My child gets angry quickly

طفلي يغضب بسرعة. كيف اتعامل معه؟

لا يغضب طفلك بدون سبب. علينا كأهل أن نفهم مسببات الغضب وتخفيف حدته. فما هي النصائح للتعامل مع طفلك عندما يغضب؟

.حاولي السيطرة على غضبك أنت شخصياً قبل محاولة السيطرة على غضب طفلك.

.لا تحرجي الطفل أمام الناس بمعاقبته أمامهم.

.لا تطلقي على طفلك أحكاماً أو ألقاباً أو صفات تلتصق به  إلى الأبد.

.لا تهددي الطفل بعقاب قادم.

.لا تحاولي إرضاء طفلك لإسكاته وتهدئته لأن ذلك يعزز السلوك السلبي.

.تفهّمي أن طفلك يتطلب عناية عاطفية وفكرية وعلينا تهذيب ما يكون بالطبيعة غير مقبول.

.ركزي على السلوك الإيجابي من خلال مكافأته.

.وفري لطفلك جو أسري يتميز بالثقة والهدوء والإحترام والإنفتاح ضمن حدود أخلاقية واضحة.

.وفري لطفلك الفرص المناسبة للإختيار.

.كوني لطفلك المثل الأعلى للسيطرة على الغضب لأن ذلك أكثر فعالية من النصح أو العقاب.

.تجنبي العنف اللفظي أو الجسدي لأن ذلك سينعكس على تصرفاته مع رفاقه.

على الأهل مراقبة سلوك أولادهم وهم يلعبون عن قرب من دون أن ينتبه الطفل لتصحيح سلوكهم وتفاعلهم الإجتماعي وتجنب مسببات الغضب.

بصورة عامة من مسببات الغضب عند الأطفال إحساسهم أن الآخر لا يفهمهم أو إحساسهم بالخوف والوجع. في هذا الحال يمكنك مساعدتهم على التعبير عن ما يدور في رأسهم أو ما يشعرون به بتعليمهم المفردات اللازمة. إستمعي إلى طفلك بانتباه واشعريه بذلك عندما يحاول التعبير. هذا التواصل بينك وبين طفلك ينمي الثقة والأمان الضروريان لنضوج الأبناء. ومن المهم جدا أن يفهم طفلك أن الغضب هو شعور طبيعي يجب التعامل معه. ساعدي الطفل على فهم نفسه ووفري له طرق وأماكن آمنة للتعبير عن غضبه من دون التسبب بالأذى لأي شخص.

 من طرق التعامل مع الغضب :

الإبتعاد عن سبب أو مسبب الغضب, التنفس العميق, التأمل, الركض, الرياضة, الراحة الجسدية والنوم, القراءة, الرسم والعمل اليدوي.

اعداد دكتورة مها بروم

The CanadianCenter for Excellence in Education

Nutrition and Behaviour

 

التغذية والسلوك

تلعب التغذية دوراً هاماً ليس فقط في بناء الجسم السليم بل أيضاً العقل السليم.

نلاحظ أن التغذية لا تلقى اللإنتباه المطلوب من الأبناء ولا من الأهل ولكن من الضروري معرفة ما ينتج عن التغذية السيئة لتجنب آثارها على الجسم والعقل. فكثيرون يستبدلون الطعام الصحي بمواد عالية الملح كرقائق البطاطا أو عالية السكر كالدونات والبسكوت الحلو أو عالية الدهون كالآيس كريم وهذه كلها سعرات حرارية  فارغة من الغذاء الضروري لتنمية العظام والعضلات وغير ذلك من أجهزة الجسم الحيوية.

تؤدي كثرة المواد السكرية إلى إرتفاع في مستوى السكر في الدم ما يؤدي إلى حالات مزاجية وسلوك عنفي كما يؤدي إلى حالة من عدم التركيز فينخفض المستوى الدراسي والنتائج الأكاديمية. أما إستهلاك الكثير من النشويات فيؤدي إلى الخمول وقلة الحركة ومن ثم زيادة في الوزن مع ما يستتبع ذلك من أمراض قلب وشرايين. وتسبب الملونات في الأكل حساسية وأعراض قلة اللإنتباه وكثرة الحركة. كما أن غياب الفيتامينات مرتبط بشكل مباشر بالسلوك العنفي والمزاجي.

على الأهل مسؤولية مراقبة العادات الغذائية لأبنائهم كما ملاحظة ردة فعل الأبناء الجسدية والعقلية على ما يؤكل. كيف يساعد الأهل أبنائهم لإكتساب العادات الغذائية الجيدة؟

أولاً: المثابرة على شراء سناك صحي لتقديمه للأبناء في البيت بدل السناك غير الصحي الذي يسهل الوصول إليه أن توفر في البيت.

ثانياً: شرح البدائل للأبناء كما توفير فرص الإختيار لهم.

ثالثاً: من أهم الوجبات وجبة الإفطار التي توفر الطاقة للأبناء خلال النهار فلا يشعرون بالحاجة لإستهلاك أي شيء يقع تحت أيديهم. عوًدوا أبناءكم على الحصول عليها وعدم إهمالها .

رابعاً:  حضًروا لأبنائكم سناك صحي يمكن حمله للمدرسة مثل تفاحة أو جزر أو قليل من النقولات كالجوز واللوز أو قطعة من الجبن.

خامساً: اطلب من أبنائك مرافقتك إلى البقال لإختيار سناك صحي يحبونه فلا يتضايقون من استهلاكه.   

 سادساً: شجع النتائج الإيجابية للسلوك الصحي الصحيح.

أن نجاح أبنائنا يستحق منا الإنتباه لتغذيتهم وقد قيل: العقل السليم في الجسم السليم.

 اعداد دكتورة مها بروم

Children and Motivation

 تحفيز الأطفال للتعلم

عندما يتميز الطفل بالرغبة في التعلم يسهل نجاحه الأكاديمي ويسهل التعامل معه في البيت وفي المدرسة وتخف عنه الضغوطات النفسية التي تحضَه على بذل مجهود أكبر وإعطاء إنتباه أكثر من أجل الحصول على علامات مرضية توصله إلى النجاح المنشود. ولكن هل هذه الرغبة مولودة مع الأطفال أم مكتسبة؟ وهل يمكن للأهل تنميتها عند أولادهم؟

تنمو رغبة الأولاد في التعلم عندما يكون التعلم ممتعاً ومسلياً ويؤدي إلى إحساس بالكفاءة ينمي إحساسه بذاته وثقته بنفسه ويرضي حشريته وحين يكون التعلم مرتبطاً بحياته وبتجربته الشخصية ويؤدي إلى فائدة مستقبلية. لا تنمو رغبة الأولاد في التعلم إذا كان الهدف من التعلم إرضاء الأهل أو أي شخص آخر بل يجب أن يكون هدف التعلم إرضاء وتحقيق الذات.

 كيف يمكن للأهل ترغيب أبنائهم في التعلم؟ هذه بعض الطرق:

أولاً: معرفة قدرات الأبناء وعدم تكليفهم بما يفوق قدراتهم لأن ذلك يؤدي إلى إحباط نفسي عندما لا يمكن للإبن القيام بالعمل على المستوى المطلوب فيشعر بدونية أمام رفاقه الناجحين. إذا كان مطلوباً من الإبن مشروعاً كبيراً لأحد المواد الدراسية فيمكن للأهل تقسيم المشروع إلى أجزاء يمكن التعامل معها كوحدات صغيرة لا يشعر معها الإبن بهول المشروع.

ثانياً: تنظيم أعمال الأبناء اليومية حتى لا تتراكم ويصعب القيام بها. فمن المفيد تعويد الطفل تنظيف وترتيب حقيبته المدرسية وترتيب أوراقه في ملفات مختلفة الألوان يسهل بذلك تجنب أخذ الملف الخطأ إلى المدرسة. كما أن تنظيم الأوراق داخل الملف يسهَل على التلميذ الدرس ولا يخلق عنده الهواجس والمخاوف من ضياع مواد الدراسة.

ثالثاً: تشجيع الأبناء وتهنئتهم حين يقومون بمشروع ناجح للقيام بذات الجهد في المشاريع الأخرى.

رابعاً: يمكن مكافأة الأبناء بإلحاقهم ببرنامج يرغبون متابعته بعد المدرسة مثل الموسيقى أو المسرح أو الرقص… فهذه النشاطات إن كانت مرغوبة عند الأبناء فهي تؤدي إلى تحسن في العمل المدرسي, أما إن كانت ناتجة عن رغبة الأهل  فيحصل العكس وهو تأخر في العمل المدرسي.

خامساً: تختلف طريقة التعلم من شخص إلى آخر فمن الأولاد من يتعلم أفضل من خلال الصور, ومنهم من يتعلم من خلال السمع وآخرون من خلال العمل التطبيقي…على الأهل معرفة وفهم الطريقة المناسبة لأبنائهم.

سادساً: تختلف إهتمامات كل شخص عن الآخر وليس هناك من يستمتع بكل المواد التي تُدرس في المدارس. على الأهل ربط المواد البعيدة عن الأبناء بأهميتها وفائدتها آجلاً في الحياة العملية.

أن المدارس الحالية تسعى ولكنها لم تستطع اللحاق بالتطور التكنولوجي وما يستتبعه من وجوب تطور طرق التدريس لتناسب أساليب التفكير التي يستعملها الأبناء في آلات الإتصال والبحث الحديثة. من هنا يفيد الأهل أن يفهموا خطورة دورهم في فهم أبنائهم ومعرفة إهتماماتهم وتشجيعهم على تحقيقها والنجاح بها لسد الفجوة بين الطالب والمدرسة وللوصول إلى الهدف المرجو وهو إكتساب مهارات حياتية للنجاح.

 اعداد دكتورة مها بروم

Parenting

 الاستهلاك التجاري وآثاره على العائلة

ترى غرفة أي ولد هذه الأيام ممتلئة بالألعاب يصعب تنظيفها أو ترتيبها.  تتميز فترة الميلاد بشكل خاص بالهدايا الكثيرة التي يتلقاها الأبناء من الأهل والأصدقاء, فالعم والخال كما الجد والجدة يظنون ان صغير العائلة يحتاج كل شيء وهم يريدون تحقيق رغبته. هذا بالإضافة إلى الألعاب التي يشتريها الوالدان لعدد من الأسباب:

أولاً:   الشعور بالذنب. فالأهل يعرفون أنهم لا يقضون الوقت الكافي مع أبنائهم  ولا يعطونهم الإنتباه اللازم فيجربون التعويض عن ذلك بشراء ما يلزم وما لا يلزم الأبناء.

                        ثانياً: الإعلانات في الصحف والتلفزيونات وعلى شاشات الكومبيوتر في كل وقت والتي تستغل مشاعر الأهل بالذنب ومشاعر الطفل البدائية بالرغبة في الحصول على كل ما يعجبهم.

 ثالثاً: التنافس الإجتماعي. فكثيرا ما تسمع الأهل يقولون: “كل الأولاد عندهم هذه الألعاب. كيف أحرم أبني منها؟ وكيف سيشعر إذا كان الوحيد بين رفاقه بدونها؟”

رابعاً: تصور الكمال والسعي وراءه.  قد يظن بعض الأهل أن باستطاعتهم إعطاء أبنائهم كل شيء وعلى الدوام ولكن ذلك غير ممكن واقعياً.

كما تشجَع محلات “الدولار ستور” على شراء الكثير من الألعاب البلاستيكية الرخيصة غير الضرورية  والتي يطلبها الولد فلا يرفض شراءها الآباء والأمهات لتجنب موقف محرج في مكان عام.

يشدَد علماء النفس أن كثرة الألعاب هذه الأيام لا تؤدي إلى نمو سليم وكامل للأطفال ولمخيلتهم وذلك على عكس ما كان يُعتقد سابقاً, فكثرة الألعاب تمنع الإكتشاف الكامل لها وتؤدي إلى سطحية في التفكير.

لكن قبل أن نتحدث عن الحد من شراء الألعاب على الكبار أن يتأملوا ملياً في طرق عيشهم وإستهلاكهم. لاحظوا مثلاً كم من الأشياء نشتريها من غير أن نحتاجها فقط لأنها متوفرة بسعر رخيص مثل الملابس والأحذية والهواتف الخيليوية. ويغرق الأهل في دائرة مفرغة من العمل-الإستهلاك- العمل-الإستهلاك, الخ…تغذيها الإعلانات التي تحوَل أي رغبة إلى حاجة وضرورة. كذلك تشجع الحكومات هذه الدائرة المفرغة لأنها تريد تحصيل ضرائب أكثر من الدخل (العمل) ومن التجارة والخدمات (ضريبة الشراء).

يحوَل الفكر الإستهلاكي أنظارنا عن الأمور الهامة حقيقة إلى أمور ثانوية فلا نجد السعادة الحقيقية في العلاقات وتحقيق الذات بل نظن السعادة في الممتلكات والملابس والحفلات. صارت القيم مادية تتجه نحو الأسماء التجارية وصار عدد غير قليل من الناس يحدد هويته بمن يشتري ذات الأسماء. ويستغل بعض الأهل أبناءهم كأدوات لإظهار طبقتهم الإجتماعية والإقتصادية فيشترون لهم الملابس من أسماء مشهورة ويسجلونهم في برامج تدل على مستوى إقتصادي عالي مثل الموسيقى واللغات الأوروبية. يكبر هؤلاء الأولاد مع إحساس بأن كل شيء حق لهم ولا يعرفون قيمة وأهمية العمل.

لتجنب الوقوع في مصيدة الإستهلاك وآثاره السلبية من المهم جداً أن نعرف من نحن وماذا نريد, وأن نعرف إحتياجاتنا وقيمنا الأخلاقية ونقوَي العلاقات الإنسانية حتى نحقق ذواتنا الحقيقية لا الذات المفروضة علينا من الخارج بما فيها من قيم مزيفة.

بعض النصائح العملية بما يخص الكثرة الفاضحة للألعاب في البيوت:

مبدأ المداورة :  من الأفضل عدم وضع ألعاب كثيرة أمام الطفل في نفس الوقت. تضع الأم عدد من الألعاب في مكان بعيد عن متناول ورؤية الطفل ثم تعود وتعطيها له بعد شهر او إثنين.أو يمكن للأم أن تضع الألعاب في سبع أكياس كل واحد منها لواحد من أيام الأسبوع.

التبرع بالألعاب:  من الضروري أن نعلم ابناءنا قيمة العطاء في وقت مبكر من حياتهم. نعلَم أولادنا أن يقدَروا ما عندهم من أشياء خصوصاً بالمقارنة مع من هم أقل منهم ويحتاجون كل شيء فنكون لهم مثالاً وقدوة خصوصاً في فترة الأعياد. معاً يمكن للأم والطفل أن يرتبا ويختارا ما لا يحتاجه الطفل أو ما يرغب بعطائه مما يعطي الطفل شعوراً بالرضا ويعطي الأم فسحة أكبر وترتيباً أفضل في البيت.

تبادل الألعاب في المحيط الأجتماعي: معظم الألعاب تفيد الطفل في مرحلة قصيرة ووقتية ثم يكبر الطفل فلا تعد تفيده حينها. يمكن للأهل تكوين تعاونية حيث تتشارك أكثر من عائلة بجميع الألعاب, وفي يوم معين تلتقي العائلات في العمارة أو الحي ويتبادلون العابهم. بهذا الشكل لا يشعر الأطفال بالملل من اللعبة ذاتها ولا يشعر الأهل بضغط مادي لشراء العاب كثيرة أو ضغط مكاني لعدم وجود المساحة اللازمة لحفظ مختلف الالعاب. وقد يكون هناك برامج إعارة للألعاب في المكتبات العامة فيمكن للأهل الإستفسار أو حتى طلب هكذا برنامج.

في حين نقول أن اللعب ضروري جداً للأبناء إلا أنه لا يعني شراء وتجميع الألعاب. أفضل ما يمكن أن تعطيه لأبنائك هو وقت تمضيه معهم تلعبون وتضحكون معاً وتنمون الثقة والعلاقة ببعض لصحة وسعادة أكبر في العائلة.  

اعداد دكتورة مها بروم

The Canadian Center for Excellence in Education

Parent counseling/Student Guidance

استشارات تربوية للاهل وتوجيه أكاديمي للطلاب

Tel: 647 293 2011

Author of “Parenting under Stress”

http://www.parentingunderstress.com

 

 

 

 

نظرة الأهل إلى التعليم

تتغير نظريات التربية على حسب المكان والزمان وظروف الحياة.

في ظل الأزمات الإقتصادية العالمية المعاصرة والتنافس الصناعي القوي يطلب الأهل من المدارس مناهج دراسية صارمة وبدء مبكر للتعليم في سنوات الحضانة الأولى. يعتقد الأهل أنهم إن لم يبدأوا بتعليم أولادهم في عمر مبكر فسيخسرون فرصة هامة جداً للتفوق.  يرى الأهل عملية التعلم كأنها مبارزة ومباراة مستمرة ولا يهتمون بالمساواة والعدالة الإجتماعية بل يريدون أولادهم متفوقين على قدر التنافس العالمي.

عندما يسجل الأهل أبناءهم في دور الحضانة يعلنون عن رغبتهم في تلقي هؤلاء دراسة جادة, وحين ترتبط هذه الدور بمدارس خاصة وجامعات مشهورة يخضع الأطفال لدخول صف الحضانة إلى مباريات في الذكاء والتعبير والمعرفة. في المرحلة الإبتدائية يركز الأهل على نتائج الإمتحانات والمسابقات ويعتبرون أنها تدل على نجاح أو فشل أبنائهم في المستقبل. لم يثبت علمياً أن البدء المبكر للدراسة الأكاديمية تؤدي إلى أي تفوق علمي لاحقاً ويرى المربون وعلماء النفس أن معيار النجاح ليس علامات المدرسة بل عوامل شخصية مثل الثقة بالنفس والثبات والأمل والتحدي الشخصي ومعرفة ميول النفس.

يلجأ كثير من الأهل للدروس الخصوصية كسلاح يساعدهم في تحقيق آمالهم  ويقولون: “نريد أبناءنا على رأس أي قائمة لا في آخرها يحاولون اللحاق بالآخرين. علينا أن نساعدهم عندما يحتاجون مساعدتنا”, ولكنهم ينظمون لهم الدروس الخصوصية حتى لو كانوا على رأس القائمة ليضمنوا لهم مستقبلاً براقاً.  تزدهر مهنة التعليم الخاص في جميع دول العالم المتطورة والنامية على حد سواء نتيجة الظروف المعيشية الصعبة. في حين تخفَض العائلة كل المصاريف لا تبخل على الدروس الخصوصية لأنها الأمل الوحيد للنجاح المادي والإرتقاء الإجتماعي. تشعر العائلة بقلق كبير فيكون من السهل جداً إستغلالها  لدفع الرسوم العالية جداً المطلوبة لمثل هذه الدروس.

 لا يسمح كثير من الأهل لأولادهم بالفشل ولا يتركون لهم أي فرصة لتجربة إمكاناتهم أو رغباتهم العلمية فيحضَرون لهم كل أسباب النجاح من دون أن يكون للأبناء أي دور, ومن الأهل من يبقى مشرفاً غلى كل تفاصيل حياة الأبناء حتى بعد دخولهم الجامعة وأحياناً حتى المقابلة الشخصية لوظيفة او عمل إختصاصي. لا يمكن أن نتوقع لمثل هذا الأبن ان يكون سعيداً بسبب غياب إحساسه بتحقيق ذاته أو بما يميزه من مواهب فطرية وطبيعية وبسبب عدم معرفته بإمكاناته العملية والفكرية. يتم الخلط أحياناً بين مفهوم الأهل للنجاح كمركز إجتماعي وراحة مادية وبين النجاح الحقيقي في تحقيق الذات وبناء علاقات إنسانية راقية.

يدفع بعض الأهل أبناءهم لدراسة الطب أو الهندسة أو الحقوق وقد يدفعونهم للتفوق في الرياضة أو الفنون. يكون الدافع الحقيقي لذلك تحقيق أحلام وآمال الأهل أنفسهم وليس لمصلحة الأولاد. يستعمل الأهل أبناءهم كأدوات ليشعروا بالفخر والإعتزاز فنجاح الأولاد ينعكس بشكل مباشر عليهم,  لذلك يمارسون الضغط لتوجيه اولادهم لما يظنونه الطريق الوحيد للنجاح.  إذا مورست الضغوطات على الأولاد لدراسة مجالات لا تعنيهم يشعر الأولاد بالقهر اما إذا فشلوا في تحقيق آمال الأهل فيشعرون بعدم الكفاءة والدونية.

حتى ينجح الأطفال في الحياة على الأهل أن يعملوا على بناء علاقة ثقة مع أبنائهم ويشجعونهم على إكتشاف مواهبهم وميولهم لتقويتها ومن ثم على الأهل معرفة الوقت المناسب للإنسحاب من حياة أبنائهم وتشجيعهم على الإعتماد على أنفسهم لتحقيق أحلامهم. من الضروري أن يعرف الأهل نمط التعلم عند أولادهم وسرعته ويحضَرون بيئة طبيعية مناسبة للبحث والتساؤل يساعدهم في النمو الصحيح عقلياً وعاطفياً ونفسياً وروحياً.

إعداد دكتورة مها بروم

The Canadian Center for Excellence in Education

Parent counseling/Student Guidance

استشارات تربوية للاهل وتوجيه أكاديمي للطلاب

647 293 2011

Author of “Parenting under Stress”

http://www.parentingunderstress.com