Parents view of schooling

 

نظرة الأهل إلى التعليم

تتغير نظريات التربية على حسب المكان والزمان وظروف الحياة.

في ظل الأزمات الإقتصادية العالمية المعاصرة والتنافس الصناعي القوي يطلب الأهل من المدارس مناهج دراسية صارمة وبدء مبكر للتعليم في سنوات الحضانة الأولى. يعتقد الأهل أنهم إن لم يبدأوا بتعليم أولادهم في عمر مبكر فسيخسرون فرصة هامة جداً للتفوق.  يرى الأهل عملية التعلم كأنها مبارزة ومباراة مستمرة ولا يهتمون بالمساواة والعدالة الإجتماعية بل يريدون أولادهم متفوقين على قدر التنافس العالمي.

عندما يسجل الأهل أبناءهم في دور الحضانة يعلنون عن رغبتهم في تلقي هؤلاء دراسة جادة, وحين ترتبط هذه الدور بمدارس خاصة وجامعات مشهورة يخضع الأطفال لدخول صف الحضانة إلى مباريات في الذكاء والتعبير والمعرفة. في المرحلة الإبتدائية يركز الأهل على نتائج الإمتحانات والمسابقات ويعتبرون أنها تدل على نجاح أو فشل أبنائهم في المستقبل. لم يثبت علمياً أن البدء المبكر للدراسة الأكاديمية تؤدي إلى أي تفوق علمي لاحقاً ويرى المربون وعلماء النفس أن معيار النجاح ليس علامات المدرسة بل عوامل شخصية مثل الثقة بالنفس والثبات والأمل والتحدي الشخصي ومعرفة ميول النفس.

يلجأ كثير من الأهل للدروس الخصوصية كسلاح يساعدهم في تحقيق آمالهم  ويقولون: “نريد أبناءنا على رأس أي قائمة لا في آخرها يحاولون اللحاق بالآخرين. علينا أن نساعدهم عندما يحتاجون مساعدتنا”, ولكنهم ينظمون لهم الدروس الخصوصية حتى لو كانوا على رأس القائمة ليضمنوا لهم مستقبلاً براقاً.  تزدهر مهنة التعليم الخاص في جميع دول العالم المتطورة والنامية على حد سواء نتيجة الظروف المعيشية الصعبة. في حين تخفَض العائلة كل المصاريف لا تبخل على الدروس الخصوصية لأنها الأمل الوحيد للنجاح المادي والإرتقاء الإجتماعي. تشعر العائلة بقلق كبير فيكون من السهل جداً إستغلالها  لدفع الرسوم العالية جداً المطلوبة لمثل هذه الدروس.

 لا يسمح كثير من الأهل لأولادهم بالفشل ولا يتركون لهم أي فرصة لتجربة إمكاناتهم أو رغباتهم العلمية فيحضَرون لهم كل أسباب النجاح من دون أن يكون للأبناء أي دور, ومن الأهل من يبقى مشرفاً غلى كل تفاصيل حياة الأبناء حتى بعد دخولهم الجامعة وأحياناً حتى المقابلة الشخصية لوظيفة او عمل إختصاصي. لا يمكن أن نتوقع لمثل هذا الأبن ان يكون سعيداً بسبب غياب إحساسه بتحقيق ذاته أو بما يميزه من مواهب فطرية وطبيعية وبسبب عدم معرفته بإمكاناته العملية والفكرية. يتم الخلط أحياناً بين مفهوم الأهل للنجاح كمركز إجتماعي وراحة مادية وبين النجاح الحقيقي في تحقيق الذات وبناء علاقات إنسانية راقية.

يدفع بعض الأهل أبناءهم لدراسة الطب أو الهندسة أو الحقوق وقد يدفعونهم للتفوق في الرياضة أو الفنون. يكون الدافع الحقيقي لذلك تحقيق أحلام وآمال الأهل أنفسهم وليس لمصلحة الأولاد. يستعمل الأهل أبناءهم كأدوات ليشعروا بالفخر والإعتزاز فنجاح الأولاد ينعكس بشكل مباشر عليهم,  لذلك يمارسون الضغط لتوجيه اولادهم لما يظنونه الطريق الوحيد للنجاح.  إذا مورست الضغوطات على الأولاد لدراسة مجالات لا تعنيهم يشعر الأولاد بالقهر اما إذا فشلوا في تحقيق آمال الأهل فيشعرون بعدم الكفاءة والدونية.

حتى ينجح الأطفال في الحياة على الأهل أن يعملوا على بناء علاقة ثقة مع أبنائهم ويشجعونهم على إكتشاف مواهبهم وميولهم لتقويتها ومن ثم على الأهل معرفة الوقت المناسب للإنسحاب من حياة أبنائهم وتشجيعهم على الإعتماد على أنفسهم لتحقيق أحلامهم. من الضروري أن يعرف الأهل نمط التعلم عند أولادهم وسرعته ويحضَرون بيئة طبيعية مناسبة للبحث والتساؤل يساعدهم في النمو الصحيح عقلياً وعاطفياً ونفسياً وروحياً.

إعداد دكتورة مها بروم

The Canadian Center for Excellence in Education

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s