Parenting

 الاستهلاك التجاري وآثاره على العائلة

ترى غرفة أي ولد هذه الأيام ممتلئة بالألعاب يصعب تنظيفها أو ترتيبها.  تتميز فترة الميلاد بشكل خاص بالهدايا الكثيرة التي يتلقاها الأبناء من الأهل والأصدقاء, فالعم والخال كما الجد والجدة يظنون ان صغير العائلة يحتاج كل شيء وهم يريدون تحقيق رغبته. هذا بالإضافة إلى الألعاب التي يشتريها الوالدان لعدد من الأسباب:

أولاً:   الشعور بالذنب. فالأهل يعرفون أنهم لا يقضون الوقت الكافي مع أبنائهم  ولا يعطونهم الإنتباه اللازم فيجربون التعويض عن ذلك بشراء ما يلزم وما لا يلزم الأبناء.

                        ثانياً: الإعلانات في الصحف والتلفزيونات وعلى شاشات الكومبيوتر في كل وقت والتي تستغل مشاعر الأهل بالذنب ومشاعر الطفل البدائية بالرغبة في الحصول على كل ما يعجبهم.

 ثالثاً: التنافس الإجتماعي. فكثيرا ما تسمع الأهل يقولون: “كل الأولاد عندهم هذه الألعاب. كيف أحرم أبني منها؟ وكيف سيشعر إذا كان الوحيد بين رفاقه بدونها؟”

رابعاً: تصور الكمال والسعي وراءه.  قد يظن بعض الأهل أن باستطاعتهم إعطاء أبنائهم كل شيء وعلى الدوام ولكن ذلك غير ممكن واقعياً.

كما تشجَع محلات “الدولار ستور” على شراء الكثير من الألعاب البلاستيكية الرخيصة غير الضرورية  والتي يطلبها الولد فلا يرفض شراءها الآباء والأمهات لتجنب موقف محرج في مكان عام.

يشدَد علماء النفس أن كثرة الألعاب هذه الأيام لا تؤدي إلى نمو سليم وكامل للأطفال ولمخيلتهم وذلك على عكس ما كان يُعتقد سابقاً, فكثرة الألعاب تمنع الإكتشاف الكامل لها وتؤدي إلى سطحية في التفكير.

لكن قبل أن نتحدث عن الحد من شراء الألعاب على الكبار أن يتأملوا ملياً في طرق عيشهم وإستهلاكهم. لاحظوا مثلاً كم من الأشياء نشتريها من غير أن نحتاجها فقط لأنها متوفرة بسعر رخيص مثل الملابس والأحذية والهواتف الخيليوية. ويغرق الأهل في دائرة مفرغة من العمل-الإستهلاك- العمل-الإستهلاك, الخ…تغذيها الإعلانات التي تحوَل أي رغبة إلى حاجة وضرورة. كذلك تشجع الحكومات هذه الدائرة المفرغة لأنها تريد تحصيل ضرائب أكثر من الدخل (العمل) ومن التجارة والخدمات (ضريبة الشراء).

يحوَل الفكر الإستهلاكي أنظارنا عن الأمور الهامة حقيقة إلى أمور ثانوية فلا نجد السعادة الحقيقية في العلاقات وتحقيق الذات بل نظن السعادة في الممتلكات والملابس والحفلات. صارت القيم مادية تتجه نحو الأسماء التجارية وصار عدد غير قليل من الناس يحدد هويته بمن يشتري ذات الأسماء. ويستغل بعض الأهل أبناءهم كأدوات لإظهار طبقتهم الإجتماعية والإقتصادية فيشترون لهم الملابس من أسماء مشهورة ويسجلونهم في برامج تدل على مستوى إقتصادي عالي مثل الموسيقى واللغات الأوروبية. يكبر هؤلاء الأولاد مع إحساس بأن كل شيء حق لهم ولا يعرفون قيمة وأهمية العمل.

لتجنب الوقوع في مصيدة الإستهلاك وآثاره السلبية من المهم جداً أن نعرف من نحن وماذا نريد, وأن نعرف إحتياجاتنا وقيمنا الأخلاقية ونقوَي العلاقات الإنسانية حتى نحقق ذواتنا الحقيقية لا الذات المفروضة علينا من الخارج بما فيها من قيم مزيفة.

بعض النصائح العملية بما يخص الكثرة الفاضحة للألعاب في البيوت:

مبدأ المداورة :  من الأفضل عدم وضع ألعاب كثيرة أمام الطفل في نفس الوقت. تضع الأم عدد من الألعاب في مكان بعيد عن متناول ورؤية الطفل ثم تعود وتعطيها له بعد شهر او إثنين.أو يمكن للأم أن تضع الألعاب في سبع أكياس كل واحد منها لواحد من أيام الأسبوع.

التبرع بالألعاب:  من الضروري أن نعلم ابناءنا قيمة العطاء في وقت مبكر من حياتهم. نعلَم أولادنا أن يقدَروا ما عندهم من أشياء خصوصاً بالمقارنة مع من هم أقل منهم ويحتاجون كل شيء فنكون لهم مثالاً وقدوة خصوصاً في فترة الأعياد. معاً يمكن للأم والطفل أن يرتبا ويختارا ما لا يحتاجه الطفل أو ما يرغب بعطائه مما يعطي الطفل شعوراً بالرضا ويعطي الأم فسحة أكبر وترتيباً أفضل في البيت.

تبادل الألعاب في المحيط الأجتماعي: معظم الألعاب تفيد الطفل في مرحلة قصيرة ووقتية ثم يكبر الطفل فلا تعد تفيده حينها. يمكن للأهل تكوين تعاونية حيث تتشارك أكثر من عائلة بجميع الألعاب, وفي يوم معين تلتقي العائلات في العمارة أو الحي ويتبادلون العابهم. بهذا الشكل لا يشعر الأطفال بالملل من اللعبة ذاتها ولا يشعر الأهل بضغط مادي لشراء العاب كثيرة أو ضغط مكاني لعدم وجود المساحة اللازمة لحفظ مختلف الالعاب. وقد يكون هناك برامج إعارة للألعاب في المكتبات العامة فيمكن للأهل الإستفسار أو حتى طلب هكذا برنامج.

في حين نقول أن اللعب ضروري جداً للأبناء إلا أنه لا يعني شراء وتجميع الألعاب. أفضل ما يمكن أن تعطيه لأبنائك هو وقت تمضيه معهم تلعبون وتضحكون معاً وتنمون الثقة والعلاقة ببعض لصحة وسعادة أكبر في العائلة.  

اعداد دكتورة مها بروم

The Canadian Center for Excellence in Education

Parent counseling/Student Guidance

استشارات تربوية للاهل وتوجيه أكاديمي للطلاب

Tel: 647 293 2011

Author of “Parenting under Stress”

http://www.parentingunderstress.com

 

 

 

 

نظرة الأهل إلى التعليم

تتغير نظريات التربية على حسب المكان والزمان وظروف الحياة.

في ظل الأزمات الإقتصادية العالمية المعاصرة والتنافس الصناعي القوي يطلب الأهل من المدارس مناهج دراسية صارمة وبدء مبكر للتعليم في سنوات الحضانة الأولى. يعتقد الأهل أنهم إن لم يبدأوا بتعليم أولادهم في عمر مبكر فسيخسرون فرصة هامة جداً للتفوق.  يرى الأهل عملية التعلم كأنها مبارزة ومباراة مستمرة ولا يهتمون بالمساواة والعدالة الإجتماعية بل يريدون أولادهم متفوقين على قدر التنافس العالمي.

عندما يسجل الأهل أبناءهم في دور الحضانة يعلنون عن رغبتهم في تلقي هؤلاء دراسة جادة, وحين ترتبط هذه الدور بمدارس خاصة وجامعات مشهورة يخضع الأطفال لدخول صف الحضانة إلى مباريات في الذكاء والتعبير والمعرفة. في المرحلة الإبتدائية يركز الأهل على نتائج الإمتحانات والمسابقات ويعتبرون أنها تدل على نجاح أو فشل أبنائهم في المستقبل. لم يثبت علمياً أن البدء المبكر للدراسة الأكاديمية تؤدي إلى أي تفوق علمي لاحقاً ويرى المربون وعلماء النفس أن معيار النجاح ليس علامات المدرسة بل عوامل شخصية مثل الثقة بالنفس والثبات والأمل والتحدي الشخصي ومعرفة ميول النفس.

يلجأ كثير من الأهل للدروس الخصوصية كسلاح يساعدهم في تحقيق آمالهم  ويقولون: “نريد أبناءنا على رأس أي قائمة لا في آخرها يحاولون اللحاق بالآخرين. علينا أن نساعدهم عندما يحتاجون مساعدتنا”, ولكنهم ينظمون لهم الدروس الخصوصية حتى لو كانوا على رأس القائمة ليضمنوا لهم مستقبلاً براقاً.  تزدهر مهنة التعليم الخاص في جميع دول العالم المتطورة والنامية على حد سواء نتيجة الظروف المعيشية الصعبة. في حين تخفَض العائلة كل المصاريف لا تبخل على الدروس الخصوصية لأنها الأمل الوحيد للنجاح المادي والإرتقاء الإجتماعي. تشعر العائلة بقلق كبير فيكون من السهل جداً إستغلالها  لدفع الرسوم العالية جداً المطلوبة لمثل هذه الدروس.

 لا يسمح كثير من الأهل لأولادهم بالفشل ولا يتركون لهم أي فرصة لتجربة إمكاناتهم أو رغباتهم العلمية فيحضَرون لهم كل أسباب النجاح من دون أن يكون للأبناء أي دور, ومن الأهل من يبقى مشرفاً غلى كل تفاصيل حياة الأبناء حتى بعد دخولهم الجامعة وأحياناً حتى المقابلة الشخصية لوظيفة او عمل إختصاصي. لا يمكن أن نتوقع لمثل هذا الأبن ان يكون سعيداً بسبب غياب إحساسه بتحقيق ذاته أو بما يميزه من مواهب فطرية وطبيعية وبسبب عدم معرفته بإمكاناته العملية والفكرية. يتم الخلط أحياناً بين مفهوم الأهل للنجاح كمركز إجتماعي وراحة مادية وبين النجاح الحقيقي في تحقيق الذات وبناء علاقات إنسانية راقية.

يدفع بعض الأهل أبناءهم لدراسة الطب أو الهندسة أو الحقوق وقد يدفعونهم للتفوق في الرياضة أو الفنون. يكون الدافع الحقيقي لذلك تحقيق أحلام وآمال الأهل أنفسهم وليس لمصلحة الأولاد. يستعمل الأهل أبناءهم كأدوات ليشعروا بالفخر والإعتزاز فنجاح الأولاد ينعكس بشكل مباشر عليهم,  لذلك يمارسون الضغط لتوجيه اولادهم لما يظنونه الطريق الوحيد للنجاح.  إذا مورست الضغوطات على الأولاد لدراسة مجالات لا تعنيهم يشعر الأولاد بالقهر اما إذا فشلوا في تحقيق آمال الأهل فيشعرون بعدم الكفاءة والدونية.

حتى ينجح الأطفال في الحياة على الأهل أن يعملوا على بناء علاقة ثقة مع أبنائهم ويشجعونهم على إكتشاف مواهبهم وميولهم لتقويتها ومن ثم على الأهل معرفة الوقت المناسب للإنسحاب من حياة أبنائهم وتشجيعهم على الإعتماد على أنفسهم لتحقيق أحلامهم. من الضروري أن يعرف الأهل نمط التعلم عند أولادهم وسرعته ويحضَرون بيئة طبيعية مناسبة للبحث والتساؤل يساعدهم في النمو الصحيح عقلياً وعاطفياً ونفسياً وروحياً.

إعداد دكتورة مها بروم

The Canadian Center for Excellence in Education

Parent counseling/Student Guidance

استشارات تربوية للاهل وتوجيه أكاديمي للطلاب

647 293 2011

Author of “Parenting under Stress”

http://www.parentingunderstress.com

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s